ابن الجوزي

356

صفة الصفوة

طعام وثوبين . فقال : أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى أن آكل ذلك قد جاء اللّه بالرزق ولم يأخذ الطعام . وأما الثوبان فإن أم فلان عارية . فأخذهما ورجع إلى منزله . فلم يلبث أن هلك رحمه اللّه فبلغ ذلك عمر فشق عليه وترحم عليه وخرج يمشي ومعه المشّاءون إلى بقيع الغرقد . فقال لأصحابه ليتمنّ كل رجل منكم أمنية . فقال رجل : يا أمير المؤمنين وددت أن عندي مالا فأعتق لوجه اللّه كذا وكذا ، وقال آخر : وددت أن عندي مالا فأنفق في سبيل اللّه ، وقال آخر : وددت أن لي قوة فأميح بدلو زمزم لحجاج بيت اللّه ، فقال عمر بن الخطاب وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين . رحمه اللّه ورضي اللّه عنه . 100 - خزيمة بن ثابت بن الفاكه ويكنى أبا عمارة رضي اللّه عنه . كانت معه راية بني خطمة في غزاة الفتح . وكان يقال له ذو الشهادتين . وشهد صفين مع علي عليه السلام . وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين . عن عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع النبي صلّى اللّه عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي . فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس لا يشعرون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابتاعه . حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فنادى الأعرابي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته . فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال : أوليس قد ابتعته منك ؟ قال الأعرابي : لا واللّه ما بعتك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بلى قد ابتعته منك . فطفق الناس يلوذون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم والأعرابي وهما يتراجعان فطفق الأعرابي يقول : هلمّ شهيدا يشهد أني بايعتك . فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي : ويلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا . حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومراجعة